عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي

309

دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )

بوصفه أكبر شاعر شيعيّ في الشام في العصر العباسي كان من هؤلاء الشعراء ، وهذا لا يعنى أنّه تراجع عن هجاء السلطة الحاكمة بل نقول إنّه اتّخذ قالباً آخر للهجاء إذ وجد في حادثة الطفّ مادّةً تعبيرية نافعة سلّط عليها قريحته التي تستمد من عواطفه الصادقة . هذا ما جعله كشاعر ناقم يتجه إلى القوة الموجودة فيها . وجد ديك الجنّ في الاستناد إلى التاريخ الممتلئ بالظلم تمثيلًا واضحاً لهجاء الطغاة والظلمة ، كما أنّه وجد في قضية الظلم الذي حلّ بالإمام الحسين ( ع ) عزاء وتسلية لهمومه وهموم الشيعة . هذا من جانب ومن جانب آخر أضحت حادثة الطفّ أداة تعبيرية نافعة عند الشاعر للهجوم على الخصوم وجنّبته ما تجرّه عليه التعبير المباشر من نتائج تهدّد حياته ووجوده . كانت حادثة الطّف - وإن أصيبت الشيعة فيها بآلام كبيرة واستشهد الإمام الحسين ( ع ) فيها - مادّة خصبة لشعراء الشيعة في هجاء الأمويين والذين سبّبوا استشهاد ائمّتهم ، فعلى هذا الأساس لابدّ أن نعترف أنّ « شعر الشيعة شعر سياسي إذ أنّ جميع أغراضه من مدح وهجاء ورثاء تحريض وتقرير للمذهب والعقيدة لا يستهدف غير الدفاع عن حقّهم المسلوب في الخلافة وحتّى شعرهم الذي ذهب في أغراض أخرى من مديح اضطراري لبني أميّة يمضى في هذه الوجهة أيضاً فقد كان تقية وحفاظاً على الدم من أجل الاستمرار في العمل والتمكين للمذهب والانتصار له . ولهذا نستطيع أن نعدّ شعر الشيعة كلّه شعراً سياسيً مذهبياً لأنّه يدعو بمختلف الوسائل إلى نظرية اعتقادية في الخلافة وضرورة توارثها في آل البيت » . « 1 » هناك عدّة قصائد ومقطوعات في ديوان ديك الجنّ تدور حول حادثة الطفّ ، أهمّها مقطوعة ذات أربعة أبيات عبّر فيها عن الأجواء التي استشهد فيها الإمام الحسين عليه السّلام . اسمعه يقول : « 2 »

--> ( 1 ) - القاضي ، ص 388 . ( 2 ) - ديك الجن ، الديوان ، ص 191 .